إلغاء أحكام المقامرة في القانون الإماراتي
التعديلات تدخل حيز التنفيذ مطلع يونيو 2026في تطور آخر لافت في ساحة الألعاب، ألغت دولة الإمارات العربية المتحدة الأحكام القديمة الخاصة بالمقامرة والمراهنة من قانونها المدني، في خطوة تُشير إلى تحوّلٍ هام نحو إطار عمل مُخصّص ومُحكم التنظيم للألعاب التجارية، والمُقرر إطلاقه خلال العام المقبل.
القانون الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026، يشمل عددًا من التغييرات الهيكلية، من بينها ما يتعلق بسوق الألعاب المزدهر في الإمارات. واللافت فيها هو إلغاء جميع أحكام المقامرة والمراهنة التي كانت سارية في القانون المدني السابق، بما في ذلك قواعد البطلان والتعويض واسترداد الخسائر، حيث سيتم استبدال القانون المدني الحالي رسميًا.
حذف كامل لصالح قوانين جديدة
وفي القانون المدني الجديد، تم حذف هذا القسم بالكامل، ما يعني أن أحكام المقامرة والمراهنة لم تُنقل، ولم يتم استبدالها في أي مكان آخر في القانون المدني. وقد يكون حذف هذه الأحكام جزءًا من انتقال حكومة الإمارات إلى تقنين مخصص ومنفصل للألعاب، والتي ستُدار تحت إشراف الهيئة العامة لتنظيم الألعاب التجارية (GCGRA) .
وبينما لا يري الخبراء هذا الحذف كتخفيف مفاجئ لموقف الإمارات من المقامرة، بل أن هذه الخطوة جزء من جهد أوسع لفصل القانون المدني العام بشكل واضح عن لوائح الألعاب التجارية الناشئة في الدولة. تصاعدت آمال آخرون بأن الدولة في صدد فتح المجال لسوق الألعاب والمراهنة، ولكن تحت طائلة لوائح تنظيمية مفصلة ومخصصة.
رقابة صارمة
وفي السنوات الأخيرة، اتخذت الإمارات خطوات ملموسة نحو إنشاء قطاع ألعاب رسمي تحت رقابة تنظيمية صارمة. ويُعدّ إنشاء الهيئة العامة لتنظيم الألعاب محور هذا الجهد، وهي الهيئة الاتحادية التي تُعرّف نفسها بأنها الهيئة الوحيدة المخولة بتنظيم وترخيص والإشراف على أنشطة الألعاب التجارية في الدولة.
وبدلاً من الاعتماد على مبادئ القانون المدني العامة لإدارة القضايا المتعلقة بالمقامرة، يبدو أن الإمارات تُحوّل المسؤولية الآن إلى هذه الهيئة التنظيمية المُتخصصة. يُتيح هذا النهج تنظيم أنشطة الألعاب من خلال التراخيص وقواعد الامتثال والمعايير التنظيمية المصممة خصيصًا لهذا القطاع.
التوافق التشريعي المحتمل
قد نشهد مراجعة تشريعية إضافية لتتماشى مع نهج حكومة دولة الإمارات المتمثل في “تعزيز التماسك بين المبادئ القانونية العامة والأطر التنظيمية الخاصة، وضمان الوضوح والاستقرار في التطبيق القانوني”، و”منع الازدواجية بإزالة الأحكام المتداخلة مع تشريعات أخرى”.
وعلى وجه التحديد، قد نشهد بعض التعديلات المحدودة على المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وذلك لتتماشى بشكل أوثق مع لوائح الهيئة العامة لتنظيم الجرائم الإلكترونية.
إعلان تجاري
يُعدّ توقيت هذا التغيير جديرًا بالملاحظة. فبينما استقطبت الإعلانات المبكرة حول الألعاب في الإمارات اهتمامًا عالميًا، تحوّل التركيز بشكل متزايد نحو التنظيم العملي والترخيص والإنفاذ. ويُنظر إلى تنقيح التشريعات القديمة على نطاق واسع كخطوة ضرورية مع اقتراب النظام التنظيمي من التطبيق الفعلي.
إصدار أول ترخيص
يذكر أنه في ديسمبر 2025، أصدرت الهيئة العامة لتنظيم الألعاب أول ترخيص لها متعلق بالألعاب، مُعتمدةً بذلك أول منصة مرخصة للألعاب الإلكترونية والمراهنات الرياضية في الإمارات. الموقع الإلكتروني، المعروف باسم Play971، مُرخص ومنظم رسميًا من قِبل الهيئة العامة.
وقد تتبع ذلك تعديلات قانونية أخرى. إذ يرى المحللون أنه يمكن تحديث القوانين الاتحادية الأخرى تدريجيًا لتتوافق مع شروط الترخيص النهائية ومتطلبات الامتثال الصادرة عن الهيئة العامة لتنظيم الألعاب، ما يُسهم في إنشاء نظام ألعاب متسق ومتكامل، بدلًا من التوسع غير الرسمي أو العشوائي لأنشطة القمار.
لوائح الألعاب
هذا يعني أنه اعتبارًا من يونيو 2026، لن تعتمد المحاكم المدنية في الإمارات العربية المتحدة على فصل خاص بالقانون المدني عند النظر في النزاعات المتعلقة بالقمار أو المراهنات. وبدلًا من ذلك، من المتوقع معالجة هذه المسائل ضمن الإطار الذي تحدده لوائح الألعاب وشروط الترخيص.
وبالنسبة للمستثمرين والمشغلين الذين يتابعون سوق الألعاب في الإمارات، يُوفر هذا التغيير مزيدًا من الوضوح. فمن خلال الفصل الواضح بين القانون المدني ولوائح الألعاب، تُشير الإمارات إلى اتباع نهج مُنظّم وقائم على القواعد في هذا القطاع.